خلال مشاركتي الأخيرة في قرية الألفية الثالثة بمدينة طاطا المنظمة من قبل منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة، و كأول مرة أزور فيها هذه المنطقة الرائعة ، حاولت أن لا أفوت الفرصة و أستفيد قدر الإمكان من تواجدي بالمنطقة…و أنقل عبر مدونتي أهم مميزات و مؤهلات هذه المنطقة النائية جنوب شرق المغرب ، و ذلك من خلال فتح أبواب النقاش و الحوار مع سكان المنطقة و عبر الصور التي بكل تأكيد ستنقل وجوه تلك المميزات ، كما أنها ستنقل حجم معاناة السكان بتلك المنطقة و أوجه التهميش التي تتعرض لها.
فالمنطقة و على الرغم من توفرها على مؤهلات طبيعية و بشرية و رصيد تاريخي كبير إلا أنها لازالت تعاني من التهميش و التفقير و سوء التدبير لتلك الموارد الهائلة ، فحزب الاستقلال الجاثم على أنفاس المنطقة منذ ما يزيد على الثلاثين سنة ، لم يقدم للمنطقة شيئا يذكر و لم يستفيد من المؤهلات السياحية المتمثلة في الطبيعة البكر و الآثار الضاربة جذورها في التاريخ ، حيث أن هناك آثار تعود إلى ما قبل الحضارة الإسلامية ، بل أن بعض المستحثات و النقوش والدراسات الجيولوجية الناذرة تتحدث عن حقب زمنية موغلة في القدم ، عندما كانت المياه و السهول الخضراء هي الطابع الغالب قبل أن تتحول المنطقة إلى قاحلة مقفرة بجوي جاف في الغالب.
طاطا التي تقع في الجنوب الشرقي للمغرب على بعد 400كم من مدينة العيون و القريبة من الحدود الجزائرية ، يبلغ عدد سكانها قرابة 120 نسمة و تعتمد بالأساس على النخيل و التمور ، و سبب تسميتها بطاطا حسب بعض السكان يعود إلى موقعها الجغرافي كمحطة استراحت للقوافل التجارية القادمة من الصحراء و هي نتاج تطور لغوي، كان في البداية ينطق "ئتاتا" بمعنى استرح و تريث ، ليتغير اللفظ مع مرور الزمن إلى لفظة "طاطا"،في حين يذكر البعض أن المنطقة كانت معروفة تاريخيا بـ"أسيف ن ولت" بمعنى " وادي النوبة".
أما الموقع الجغرافي للمنطقة فهي تقع وسط سلسلة باني جنوب الأطلس الصغير وتحتل السفوح الجنوبية لباني الأعلى والسفوح الشمالية والجنوبية لباني الأدنى ويتكون من ثلاث دوائر هي : دائرة طاطا التي تشمل طاطا وتاكَموت وئسافن.. ودائرة أقا التي تشمل أقا وأيت وابلي وتامانارت.. ودائرة فم زكَيض وتشمل فم زكيض وألوكوم والفيجاء وتيسينت..
و خلال جولة استكشافية لمنطقة تيسينت التي تبعد عن مدينة طاطا قام أحد الأخوة من سكان المنطقة بإعطاءنا نبذة تاريخية تفصيلية عن المنطقة ، حيث أخبرنا بأن الإنسان استوطن بالمنطقة منذ عهود غابرة تعود إلى 10 ألاف سنة ، و كانوا موزعين على تجمعات سكانية أتى الخراب على بعضها و أصبحت اليوم آثرا بعد عين ، كمدينة :"تامدولت بناحية أقا و مدينة سابور بناحية تاكموت، وكان السكان الأقدمون بهذه الحواضر القديمة يدينون بديانة وثنية إلى أن وفد اليهود على المنطقة أثناء الهجرات التي تسبب فيها البابليون بالهلال الخصيب،كما كان لهذه المنطقة الفضل الكبير في نشوء دولتين أمازيغيتين إسلاميتين كبيرتين هما دولتا المرابطين والسعديين، ولكن القطيعة بين المنطقة ومراكز الحكم بمراكش وفاس والرباط ظلت تفرض نفسها وتترك الناس تائهين في ظل بلاد السيبة والحروب القبلية التي دمرت القرى وبددت الوثائق.
و جدير بالذكر أن طاطا ونواحيها كانت حصنا منيعا ضد الحملة الاستعمارية الفرنسية حيث كانت آخر منطقة غزاها الاستعمار الفرنسي الذي تمكن من استمالة القائد الدوبلالي بونعايلات وعين حكاما له في مراكز أقا وطاطا وتيسينت.

























